خديجة مروزي
سيرة الرماد
أبشع شيء هو أن تصفع دون أن تحس الصافع يتهيأ لذلك. أن تفاجأ بالصفع ليس كأن ترى اليد تنزل على الوجه وأنت تحرك الرأس إلى الوراء... هكذا انتقلوا إلى حصّة السوط الذي بدأ يترنّح ليرسم فحولته على جسدي
، غثيان يتصاعد إلى الحلق، الحموضة تقطّر على قلبي، لا أتذكّر كيف سقطت على الأرض ولا كيف استيقظت في الحصّة الجديدة من تلوين الجسد. لكن لماذا يركز المخبرون على صفعنا في الخدّ الأيسر وكهربة الثدي الأيسر؟ قلت ربما هي طريقتهم لاجتثاث هذه آل"لا" التي يعتقدون أنها تسكن يسار الجسم فقط. غير أن الانتقال للحصّة الثانية يجعل الأولى لا تبدو أكثر من مرحلة تمهيدية فقط. كنت أتقطّع ألماَ خلال عملية تمطيط الجسد، رأسي في الأسفل ورجلاي معلّقتان في أعلى كسروال مقلوب يتدلّى من حبل غسيل. أحسست آلاماَ متزايدة في كل أعضاء جسدي، وحريقاَ في ظهري، دغدغة في كل أطرافي. لم أعرف مصدر بعض نقط الماء التي تنساب على جسدي، بطني، صدري، عنقي ثم وجهي هل تأتيني من سقف الغرفة الندي أو هناك من يعقد أنفاسه هنا قريباَ مني بالغرفة ويتخصّص في تهييجي بفعل تقطير هذه النقط المتقطعة التي تمشي كالنحل أو كالملح السائل على جسدي. رغبت فقط في أن يفكوا أربطتي ويتركوني أحك كل أعضائي. جسدي ينزل ثقيلا، خلت أعضائي المفككة قد بدأت تتساقط على الأرض.[…]
بعد أن أزال الحاج ما تبقىّ من الأربطة وفك البندا عن عيني، انسلَ ليعود بملابسي. لا أزال أحك عيني، الضبابة ممتدّة أمامي. شيئا فشيئا بدأ شبح الحاج – هكذا يلقّبونه- يتوارى ليختفي تماما،ربما قبل أن أتفحص ملامحه. بدأت أستعيد شيئا من بصري: غرفة مربعة تبدو، فارغة إلا من سرير حديدي مرمي هناك في زاوية وباب مغلق هنا على يميني، بالإضافة إلى باب الغرفة الرئيسي. دققت النظر في بطني، أنزلت عيني قليلا إلى تحت، تفحصتني وانفجرت بكاء، صدري، فخذاي، كل جسدي مضرج بالدم، الدم ليس بفعل السوط،، لا بل هي عادتي الشهرية، انفجرت قبل الأوان.ص 142