حسن داو ود
أيام زائدة
بحسب التذكرة الملصقة عليها صورتي وأنا في الأربعين
، أنا الآن في الرابعة والتسعين. كنت لسنوات خلت أقول إنّني أصغر من قيدي بثلاث سنوات، فقد سجلني أبي في سن شبان أعرف أنهم من غير جيلي، تهريبا لي من الخدمة العسكرية. حين كنت أقول ذلك قبل عشر سنوات أو عشرين، كن رجال بعضهم من أولادي يجيبون أنني أكبر من قيدي بثلاث سنوات لا العكس، إذ الأحرى أن يدعي أبي أنني صغير على الخدمة.[…]
كانوا يذكرون أحداثا أكون فيها كبيرا، والحاج علي فرحات كان يؤكد ما يقولون لأن سهراتنا معا في السنوات التي سبقت موته، جعلته يظن أننا كنا دائما هكذا، صاحبين متحايلين. كانوا يصرون على ما يقولون عن عمري، والأخبار التي أرويها لهم والتي يجدونها قليلة ولا تتغير لم تثنهم عن ظنهم.[…]
لن يقبلوا عمري الذي في التذكرة. حتى أنهم يزيدونه سنة في الشهر الواحد. بين زيارة وأخرى يزيد واحدهم في عمري سنة، يزيدونه على قدر ما يغيبون. عند بعض أحفادي أنا في الخامسة والتسعين، وعند بعضهم الآخر في السابعة والتسعين، أو أكثر بسنة. يستعجلون بلوغي المائة. وأنا أعرف ذلك فأقول لواحدهم حين يأتي إنه لا يجوز وأنا عمري مائة سنة أن أترك من دون أحد يطبخ لي.[…]
لم أعرف أحدا وصل إلى المائة.أبو محمد نسيم قالوا عنه إنه بلغها لكنني أعرف أنه كان دون التسعين حين مات. كان أهله يزيدون عمره سنوات في الأشهر، ولما وجدوه ميتا كبروه سبع سنوات إضافية دفعة واحدة. قالوا إن عمره مائة وسبع سنوات.لا أعرف أحدا وصل إلى المائة. ودائما أفكر كيف سأعيش إن بلغت هذا العمر الذي لم أر أحدا فيه. قبل ذلك
، منذ سنوات كثيرة، كنت أتأمل رجالا أكبر مني لأرى كيف سأكون بعد عشر سنوات مثلا، كأنني بذلك أتعلم الدخول في أعمار لا أعرفها.صص 7-10